محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
34
الآداب الشرعية والمنح المرعية
تعليقا بصيغة الجزم ، قال الخطابي في كتاب العزلة : يريد من لم يخدم العلم في صغره يستحي أن يخدمه بعد كبر السن وإدراك السؤدد ، قال : وبلغني عن سفيان الثوري رحمه الله قال : من ترأس في حداثته كان أدنى عقوبته أن يفوته حظ كثير من العلم . وعن أبي حنيفة رحمه الله قال : من طلب الرياسة بالعلم قبل أوانه لم يزل في ذل ما بقي ، وقيل للمبرد : لم صار أبو العباس يعني ثعلب أحفظ منك للغريب والشعر ؟ قال : لأني ترأست وأنا حدث وترأس وهو شيخ انتهى كلام الخطابي وروى البيهقي قول عمر المذكور من حديث وكيع عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس عنه قيل معناه : قبل أن تزوجوا وقال الشافعي : إذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه ، وروى الحاكم في تاريخه عن زفر قال أبو حنيفة : يا زفر لا تحدث قبل وقتك فيستخف بك ، وروى الخلال عن أيوب قال : ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله . وقال المروذي قيل لأبي عبد الله قيل لابن المبارك : كيف تعرف العالم الصادق قال : الذي يزهد في الدنيا ويقبل على آخرته . وقال أبو عبد الله : نعم هكذا يريد أن يكون . وقال الفضيل : يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد وقال أحمد ثنا سفيان بن عيينة : سمعت فضيل بن عياض قال : يغفر لجاهل سبعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد . وقال أحمد أيضا ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء " " 1 " وذكر الحافظ الذهبي هذا الخبر في ترجمة جعفر من المناكير . قال : وقيل أخطأ من حدث به عن جعفر . وسيار وثقة ابن حبان وغيره . وقال الأزدي عنده مناكير . قال البيهقي : محمول إن صح على العالم الفاجر ، ونقل المروذي عن أحمد قال : العالم يقتدى به ليس العالم مثل الجاهل وهذا معنى ما روي عن ابن المبارك وغيره . ونقل عن أحمد أيضا إنه قيل له : لمن نسأل بعدك ؟ فقال لعبد الوهاب : - يعني الوراق - فقيل : إنه ضيق العلم فقال : رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق . وقال ابن عقيل في الفنون لا ينبغي الخروج من عادات الناس إلا في الحرام فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة وقال : " لولا حدثان قومك الجاهلية " " 2 " وقال عمر : لولا أن يقال عمر زاد في القرآن لكتبت آية الرجم . وترك أحمد الركعتين قبل المغرب لإنكار الناس لها ، وذكر في الفصول عن الركعتين قبل المغرب وفعل ذلك إمامنا أحمد ثم تركه بأن قال : رأيت الناس لا يعرفونه ، وكره أحمد قضاء الفوائت في مصلى العيد وقال أخاف أن يقتدي به بعض من يراه . وروى البيهقي وغيره من طريق شعيب عن نافع عن أسلم أن عمر رأى على طلحة ثوبا مصبوغا فقال : ما هذا ؟ قال : إنه يمدر ، فقال : إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ، وإن
--> ( 1 ) منكر . قاله الإمام أحمد ، وانظر العلل المتناهية ( 204 ) وحاشيتها . ( 2 ) متفق عليه من حديث عائشة . البخاري ( 1583 ) ومسلم ( 1333 ) .